عبد الملك الجويني

151

نهاية المطلب في دراية المذهب

فإن وقع النزاع متصلاً ، فالقول قول المالك : إنه ما أكراه ؛ فإن الأصل عدمُ الإجارة ، وهي مدّعاة على المالك في ملكه ، فالقول قوله مع يمينه . فإن نكل ، حلف المنتفع ، واستحق دعواه . فإن تنازعَا بعد مضي المدّةِ ، فالمنتفع مقر للمالك بالأجرة ، وهو ينكرها . ولا يخفى حكم ذلك . 4517 - وإن كانت العين تالفةً ، فلا يخلو إما أن يتنازعا على الاتصال ، أو يقع النزاع منفصلاً ، بعد مضي المدّة ، فإن تلفت على الاتصال ، ثم تنازعا ، فالمالك مدّعٍ للقيمة ، والمنتفع يدعي أن العين كانت أمانةً بحُكم الإجارة . فالقول قول المالك مع يمينه " بالله ما أكراه " . فإذا حلف كذلك ، استحق القيمة ؛ لأنهما اتفقا على أنه أخذ العين للانتفاع . والمالك نفى الإجارة ، فتعينت الإعارة ؛ إذ ليس بين الإجارة والإعارة مسلكٌ بين المتنازعين . فإذا بطل أحد المسلكين ، نزلت القضية على الثاني . فإذا انقضت المُدّة واعترف المنتفع بالأجرة ، وتلفت العين ، فالمالك مدّعٍ للقيمة ، منكرٌ للأجرة . والمنتفع معترفٌ بالأجرة منكر للقيمة . فإذا كانت القيمة أكثرَ من الأجرة ، فالقول قول المالك ، مع يمينه في نفي الإجارة . وسبيل ثبوت القيمة بكمالها وإن زادت على مبلغ الأجرة ، كثبوت أصل القيمة ، والتنازع وتلف العين متصلانِ . فإذا كنّا نثبت القيمة على المنتفع بطريق إنكاره الإجارة ، وإن كان المنتفع منكراً لأصلها ، وكذلك القول في لزوم القيمة الزائدة بكمالها حتى يعترف المنتفع بالأجرة . وإن استوى مبلغ القيمة والأجرة ، فهذا تخريج على أن الاختلاف في الجهة ، مع الاتفاق في المدّعى عليه جنساً وقدراً ، كيف سبيله ؟ فإن حكمنا بأن الاختلاف في الجهة لا أثر له ، فقد انقطعت الخصومة بين المالك والمنتفع ، وهو مطالب بالمبلغ الذي أقرّ به ، فليسلمه إلى المالك ، وليعتقده أجرةً أو قيمةً ، وإن حكمنا بأن اختلاف الجهة يؤثر ، فاعتراف المنتفع بمقدار الأجرة ساقط الأثر ، والمالك مدع للقيمة بطريق الإجارة ، فليحلف كما تقدم ويستحق القيمة . وحظ الفقه من هذا الفصل أن يفهم الناظر تميزه عن الصورة التي أجرينا القولين